الدمخي : لإنشـاء صندوق (العمرة والحج) تُمَوِلُهُ الأمانة وتديره الداخلية وجهات إنسانية لتحقيق حلم البدون في رؤية الكعبة المشرفة    حقوق الانسان    الدمخي : نطالب أجهزة الحكومة بالعمل على لم شمل الأسرة وإعادة الأبناء إلى أبيهم المكلوم المواطن عبد الرزاق يعاني من الإعاقة ويجب أن لا نزيد معاناته بتشتت أسرته    حقوق الانسان       حقوق الانسان    الحساوي: نناشد وزارة الداخلية الكويتية تسهيل استخراج التأشيرات للراغبين باستقدام ذويهم من المتضررين في باكستان
كلمة الرئيس
رسالتنا و رؤيتنا
أهدافنا و طموحنا
مجلس الإدارة
قضية الساعة
لجنة المرأة والطفل
المكتبة الحقوقية
اصداراتنا
مناسبات حقوقية
دراسات
البيانات
منظمة المؤتمر الإسلامي
منظمة الأمم المتحدة
إعلان القاهرة لحقوق الانسان
الاعلان العالمي لحقوق الانسان
مواقع ذي صلة
الأنشطة والفعاليات
تكريم الجمعية
التطوع والعضوية
للدعم والتبرع
تقديم شكوى
اتصل بنا


 اصدارات الجمعية :

حقوق الخدم

الإنسانية في الإسلام

 

الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان

2009 - 1430

 المقدمة

لأن الإنسان هو محور الشرائع السماوية التي أنزلها الله عز وجل على جميع الرسل من لدن آدم عليه السلام حتى خاتم الأنبياء محمد r فقد اعتنت الشريعة الإسلامية بالإنسان أيا كانت صفته مسلما أو كافرا غنيا أو فقيرا ابيضا أو اسودا صغيرا أو كبيرا حرا أو أسيرا مسالما أم محاربا ذكرا أو أنثى ، فنبي الله r رحمة للعالم أجمع وقد قال تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء 107

وحيث أن الخدم ومن في حكمهم يعيشون في هذا البلد الطيب وقد جعلهم الله تحت أيدينا وفي كنفنا وهم من نعم الله علينا بل قد لا يكاد يخلو بيت من بيوتنا من خادم. والخادم هو من يعمل في قضاء حوائج البيت اليومية نظير أجر يتقاضاه, وهو عادة ما يعيش في كنف أهل البيت الذين يخدمهم. و هذا من تسخير الله بعض عباده لبعض : ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) الزخرف 32

وعادة ما يطلب الناس من الخادم أداء حقوقهم, لكن هل سأل أحدنا نفسه: ما حق خادمه عليه ؟ ذكرا كان أو أنثى ؟

لذلك ارتأت الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان أن تقوم ببيان الحقوق الإنسانية للخدم في الإسلام وكيف أن المصطفى r قد أوصانا بهم ، ولله الحمد - في زماننا هذا توجد بيوت كثيرة يعامل فيها الخادم معاملة حسنة , ولكن في الجانب الأخر يوجد من يظلم الخادم ولا يؤدي حقوقه كاملة , لذلك كان لابد من التذكير بسوء عاقبة الظلم و التحذير من بخس وهضم الحقوق ، كي لا تمضي فينا سنة الله في كونه فيهلكنا من غير أن نشعر كما في قوله تعالى ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) هود 117

ونحن نناشد ونحث طلبة العلم والعلماء وكل معني بحقوق الإنسان للمشاركة عبر كل الوسائل المتاحة في التوعية بحقوق الخدم والدعوة إلى حسن معاملتهم تأسياً بالمصطفى r وحفاظاً على هذا البلد الطيب ليظل منارة ومقصداً لكل إنسان.

 

حقوق الخدم الإنسانية في الإسلام

1- أداء حق الخادم من الراتب المتفق عليه.

فلا يجوز بخس الخادم من راتبه و لا تأخيره عنه فان ذلك حق له و أمانة لدى مخدومه . يقول الله تعالى : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}  (النساء 58) فهضم حقه مخالفة و معصية لرب السماوات و الأرض. و ليحذر الإنسان أن يكون خصمه الله يوم القيامة إن لم يوف الأجير أجره , فقد روى البخاري عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : « قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر , و رجل باع حرا فأكل ثمنه , و رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه و لم يعطه أجره ».

2- حسن معاملة الخدم.

و هذا باب كبير من أبواب البر, فان فيه تربية للنفس على التواضع. و قد كان سيد البشر [ خير الناس في معاملة الخادم. يقول خادمه أنس ]: « فخدمته في السفر و الحضر ما قال لي لشيء صنعته لما صنعت هذا هكذا, ولا لشيء لم أصنعه لـم تصنع هذا هكذا» ( رواه البخاري)

3-عدم إهانة الخادم أو ضربه.

ومن حسن معاملة الخادم عدم اهانته أو ضربه. روى عبد الله بن مسعود ] عن النبي [ أنه قال : « أجيبوا الداعي, ولا تردوا الهدية, ولا تضربوا المسلمين » (رواه أحمد و صححه الألباني في صحيح الجامع 158) و هذا رسول الله [ لا يمد يده على أحد إلا في الجهاد, ثم قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : « ما ضرب رسول الله [ شيئا قط بيده ولا امرأة و لا خادما, إلا أن يجاهد في سبيل الله » (رواه مسلم). و قد كان [ يوصي بذالك, فعن أبي أمامة ] أن النبي [ أقبل و معه غلامان فوهب أحدهما لعلي بن أبي طالب ] و قال : « لا تضربه ;فاني نهيت عن ضرب أهل الصلاة, و إني رأيته يصلي منذ أقبلنا » ( رواه البخاري في الأدب المفرد 163 و حسنه الألباني).

كما كان النبي [ يذكر أصحابه بالرفق بالخادم لشفقته عليهما, فعلى الخادم لتحسن معامل��ه, و على أصحابه كي لا يحتملوا إثما. فعن أبي مسعود ] قال: «كنت أضرب غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا: اعلم أبا مسعود ! لله أقدر عليك منك عليه, فالتفت فإذا هو رسول الله [ فقل��: يا رسول الله ! هو حر لوجه الله. فقال: أما لو لم تفعل, للفحتك النار, أو لمستك النار» (رواه مسلم).

و الله تعالى رفيق يحب الرفق, ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف, كما صح عن النبي [.

ومن أشد المنكر أن بعض الناس يتعمد ضرب الخادم على الوجه وفي ذلك ما فيه من الاهانة, و هو بذلك يخالف أمر نبيه [ الذي قال : « لا يمسن أحدا الوجه ولا يضربنه» ( رواه البخاري في الأدب المفرد 175 و صححه الألباني )

4- لا يكلف الخادم فوق طاقته.

و من حقوق الخادم كذلك أن لا يكلف من الأعمال ما هو فوق طاقته أو خارج مسؤوليته اتفاقا أو عرفا. فعن أبي هريرة ] عن رسول الله [ قال: «للملوك طعامه و كسوته, ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» (رواه مسلم) فإذا كان العبد المملوك لا يكلف إلا ما يطيق فالخادم الحر أولى. فان كان هناك من عمل لابد منه فليعنه مخدومه فيحمل عنه ما فوق طاقته . عن أبي ذر ] أن النبي [ قال: «إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل و ليلبسه مما يلبس, و لا تكلفوهم ما يغلبهم, فان كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم» (متفق عليه)

5- تعليم الخادم أمور دينه.

ومن حسن معاملة الخادم المسلم أن يعلمه مخدومه الضروري من أمور دينه كالصلاة و الصيام, و ينهاه عن البدع, فان كثيرا من الذين يفدون للخدمة يأتون من بيئاتهم ببعض البدع الدينية, خاصة من يفد من بيئات تتفشى فيها هذه الأمور. ولا شك أن سيد المنزل راع و الخادم يعتبر من رعيته لذلك هو المسؤول يوم القيامة عن إنكار ما يراه منه من منكر, كما قال النبي [ : «ألا كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته » (متفق عليه). ومما يغفله كثير من الناس أن يعلم خادمه أن يخرج عن نفسه زكاة فطره عند انقضاء رمضان, أو على الأقل أخذ توكيل منه ليخرجها عنه مخدومه. و إن كان الخادم غير مسلم فدعوته إلى الإسلام فيها خير عظيم, كما قال النبي [ لعلي ] : «فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» (متفق عليه).

6- أكل الخادم من أكل أهل البيت.

أن كون الخادم أقل منزلة اجتماعية من مخدومه لا يستوجب أن يكون طعامه أقل مستوى منه, بل إن هذه منازل قدرها الله تعالى على العباد في هذه الحياة الدنيا. لذلك حث النبي [ على إشباع هذه الحاجة لدى الخادم, فعن أبي ذر ] أن النبي [ قال «إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل و ليلبسه مما يلبس و لا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم» (متفق عليه) قال الحافظ ابن حجر: ( أي العبيد  والخدم). (فتح الباري).

فإذا كان الخادم يطبخ لأهل البيت (طباخ) فعليهم أن يسمحوا له أن يأكل من طبخه, فانه قد شم رائحة هذا الأكل و رآه فتاقت نفسه إليه. فقد سئل جابر ] عن خادم الرجل إذا كفاه المشقة و الحر فقال: «أمرنا النبي [ أن ندعوه فان كره أحد أن يطعم معه فليطعمه أكلة في يده» (رواه أحمد )

و عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال: «إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فان لم يجلسه معه فليتناوله لقمة أو لقمتين, أو أكلة أو أكلتين, فانه ولي علاجه» (متفق عليه)

ثم إن إطعام الخادم صدقة, كإطعام النفس و الزوجة و الولد. فعن المقدام بن معديكرب ] أنه سمع النبي [ يقول : « ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة, وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة , وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة , وما أطعمت خادمك فهو صدقة» ( رواه أحمد)

7- الختم على الخادم.

وقد كان من هدي السلف أن يعينوا الخدم على أنفسهم فلا يتركون أموالهم هملا, فقد يشجع ذلك الخادم على السرقة و خيانة الأمانة. فإذا حفظ أهل البيت أموالهم و حليهم عن أن تصل إليها أيدي الخدم فان ذلك من صالح الخدم من ناحيتين : الأولى أنهم يصانون من ذنب السرقة , والثانية أنه إذا فقد شيء منها لا يظن بهم ظن السوء . عن أبي العالية (تابعي) قال: «كنا نؤمر أن نختم على الخادم, ونكيل, ونعدها, كراهية أن يتعودوا خلق السوء, أو يظن أحدنا ظن سوء» (رواه البخاري في الأدب المفرد 167, وصحح إسناده الألباني). قال الجيلاني: «لأن قلوبنا بالختم و الكيل والعد تطمئن بالحفظ, وينحسم طمع العبيد و الخدم فلا يجترئون على السرقة و الخيانة, فهم يصانون عن الذنب, ونحن نصان عن سوء الظن بهم». وقد كان أبو هريرة ] يعد قطعات اللحم لما كان خادمه يجيء من السوق, فلما جلس للطعام كان يأمر خادمه بالجلوس معه, فسئل مرة :انك تعد قطعات اللحم إذا جاء بها الخادم ثم لا تدعه حتى يأكل معك!  فقال: (ذالك أنقى للصدر, فلا يذهب الوهم إلى أنه أخذ منه شيئا )(فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد 1/393)

و عن سلمان ] قال : ( إني لأعد العراق على خادمي مخافة الظن ), أي مخافة أن أسيء الظن به. و العراق هو العظم الذي أكل لحمه(رواه البخاري في الأدب المفرد168, و صحح إسناده الألباني).

8- لا يخلو بالمرأة الخادمة ويغض بصره عنها.

ومن حسن معاملة المرأة الخادمة أن لا ينظر إليها مخدمها ولا يخلو بها فإنها أجنبيه عنه أجيرة لديه، وهي أمانة في عنقه. وهذا داخل في عموم الأمر بغض البصر والنهي عن خلوة بالأجنبية. فقد قال رسول الله [ : « لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» (رواه البخاري). وعلى الرجل كذلك أن يعلم أبناءه هذا الخلق إذا بلغوا سن التمييز.

9- لا تخلو المرأة بخادمها ولا تتكشف له.

وبالنسبة للمرأة فلا يجوز أن تخلو بخادمها ولا أن يرى منها ما يحرم النظر إليه، فهو أجنبي عنها أجير لديها، وحكمه في النظر والخلوة حكم الأجنبي، كما في الحديث السابق. وإن كانت المرأة الخادمة أفضل من الرجل لأن علاقة الخادم عادة تكون في أكثر الأوقات مع سيدة المنزل، ومن المنكر الشائع ركوب المرأة السيارة مع السائق متعطرة متبرجة، فإن ذلك مخالفة لأمر النبي [، وأن مراعاة عدم ارتكاب هذا الذنب فيه صيانه للخادم (السائق) عن الإثم وحفظ لدينه ونفسه عن الفتنه.

10- الإنفاق على الخادم.

والإنفاق على الخادم صدقة لها أجرها عند الله تبارك و تعالى, وقد حث النبي [ على الإنفاق على الخادم لأنه قريب و يرجى أن تكون هذه الصدقة ذات أثر طيب في نفسه تجاه مخدومه , فانه ما جاء من بلده و تغرب إلا ليكسب رزقا حلالا يعيل به نفسه و غيره. عن أبي هريرة ] قال: «أمر النبي [ بصدقة, فقال رجل:عندي دينار, قال: أنفقه على نفسك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على زوجتك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على خادمك, ثم أنت أبصر»(رواه البخاري في الأدب المفرد197, و حسنه الألباني).

11- العفو عن الخادم.

من منا لا يخطئ ؟ ومن منا إذا أخطأ لا يحب أن يغفر له و يعفى عنه ؟ فكذلك الخادم. قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «جاء رجل إلى النبي [ فقال: يا رسول الله ! كم أعفو عن الخادم ؟ فصمت عنه رسو الله [ ثم قال يا رسول الله كم أعفو عن الخادم؟ فقال: كل يوم سبعين مرة» (رواه الترمذي 1949 و صححه الألباني)

12- الدعاء للخادم لا الدعاء عليه !

فقد نهانا رسولنا الكريم [ عن أن ندعو أنفسنا أو ما رزقنا الله من الولد و الخادم و المال. قال [ : «لا تدعوا على أنفسكم , ولا تدعوا على أولادكم , ولا تدعوا على خدمكم , ولا تدعوا على أموالكم , لا توافقوا من الله تبارك و تعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم» (رواه أبو داود 1532 و صححه الألباني). وهذا رسول الله [ يدعو لخادمه أنس ]. يقول أنس: «فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به, قال: اللهم أرزقه مالا و ولدا و بارك له فيه» (متفق عليه) وقد سقي [ مرة فدعا لمن سقاه فقال: «اللهم أطعم من أطعمني و اسقي من أسقاني» (رواه مسلم). قال النووي رحمه الله : ( فيه الدعاء للمحسن و الخادم ) . فمن منا بلغ في حسن معاملته لخادمه أن يدعو له إذا أتاه بطعامه و شرابه ؟!

 

وختاماً تذكر أن الجزاء من جنس العمل ! قال رسول الله r : ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ) متفق عليه . وإنك إذا عدلت وأقسطت كان لك جزاء عظيم بإذن الله تعالى, فهذا وعد الصادق المصدوق r : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور, عن يمين الرحمن عز وجل , وكلتا يديه يمين , الذين يعدلون في حكمه وأهليهم وما ولوا ) رواه مسلم.

و تذكر دعاء النبي r : ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه , ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ) رواه مسلم.

 

*****
 

 بحث