الدمخي : لإنشـاء صندوق (العمرة والحج) تُمَوِلُهُ الأمانة وتديره الداخلية وجهات إنسانية لتحقيق حلم البدون في رؤية الكعبة المشرفة    حقوق الانسان    الدمخي : نطالب أجهزة الحكومة بالعمل على لم شمل الأسرة وإعادة الأبناء إلى أبيهم المكلوم المواطن عبد الرزاق يعاني من الإعاقة ويجب أن لا نزيد معاناته بتشتت أسرته    حقوق الانسان       حقوق الانسان    الحساوي: نناشد وزارة الداخلية الكويتية تسهيل استخراج التأشيرات للراغبين باستقدام ذويهم من المتضررين في باكستان
كلمة الرئيس
رسالتنا و رؤيتنا
أهدافنا و طموحنا
مجلس الإدارة
قضية الساعة
لجنة المرأة والطفل
المكتبة الحقوقية
اصداراتنا
مناسبات حقوقية
دراسات
البيانات
منظمة المؤتمر الإسلامي
منظمة الأمم المتحدة
إعلان القاهرة لحقوق الانسان
الاعلان العالمي لحقوق الانسان
مواقع ذي صلة
الأنشطة والفعاليات
تكريم الجمعية
التطوع والعضوية
للدعم والتبرع
تقديم شكوى
اتصل بنا


 اصدارات الجمعية :

الإعدام

مفهوم حق الحياة في الإسلام وعند الغرب

كتبه: د.المنذر وائل الحساوي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،

تقديم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...

فقد اطلعت على هذه الرسالة البديعة لأخي الدكتور المنذر الحساوي، في الرد على دعاة إلغاء عقوبة الإعدام، والتي عنونها ب )الإعدام ومفهوم حق الحياة في الإسلام وعند الغرب(. وكعادة أخي المنذر، فإنه مارس المهنية المعهودة منه في تأليف هذه الرسالة، فأورد حجج الداعين لإلغاء عقوبة الإعدام، وردّ عليها من خلال حجج العقل والنقل والواقع، ومن خلال إحصائيات معتمدة، وتطرّق إلى التناقض الذي يعيشه الغرب في مفهوم حق الحياة. وجاءت هذه الرسالة ضمن منهجية جمعية مقومات حقوق الإنسان، في بيان أن حقوق الإنسان يجب أن تكون لها مرجعية شاملة، تنصف بني الإنسان وتحكم بالعدل والإحسان، وتدعو إلى الرحمة والحكمة، ويجب أن تكون هذه المرجعية واضحة المعالم، مبينة الحدود، معلومة الضوابط، وهذا ما هدفنا إليه من تأسيس هذه الجمعية، بأن تكون داعية إلى نصرة الإنسان من خلال أحكام الشريعة الإسلامية وضوابطها التي جاءت لحماية حقوق الإنسان الأساسية «الدين، الحياة )النفس(، النسل، المال، العرض، العقل »، وهذا لا يعني أننا نصادم دعاة حقوق الإنسان اليوم، بل نحن نناصرهم ونؤيدهم في نصرة بني الإنسان ورفع الظلم عنهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: )إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق(، وهو صلى الله عليه وسلم القائل )شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه(، وحلف المطيبين اجتمع فيه بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية، وجعلوا طيبا في جفنة )إناء عريض( وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم. فكل حلف وكل ميثاق أو إعلان فيه إعطاء الحق لصاحبه ونصرة المظلومين وكرامة البشر، فنحن معه ولا نتوانى في الدفاع عنه. ولكن عندما تكون بعض هذه المطالبات والدعوات تصادمية لكل الشرائع السماوية والأخلاق الحضارية وخصوصيات الشعوب المتمسكة بدينها وأحكامها، مفهوم حق الحياة في الإسلام وعند الغرب 7 فإنا نرفضها ونقف ضدها، كإلغاء حد القتل والقصاص العادل في رسالتنا هذه، وكإباحة الزنى وفاحشة اللواط وما اصطلح عليه بالمثلية، والاعتقاد أنه من مبادئ الحرية، أو تحت مسمى الحريات ورفع القيود يستهزأ بالمقدسات كالقرآن ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا ما يجعل الكثير في موقف الريبة والشك من دعاة حقوق الإنسان، خاصة أنهم يرون الغرب الذي يفتخر بوضعه لإعلان حقوق الإنسان يدوس مبادئه في غوانتانامو، والسجون السرية في أوروبا، وقوانين الإرهاب والاعتداء على الحريات الشخصية، والاحتلال السافر للبلدان الإسلامية وزهق أرواح شعوب تحت أطنان قذائف طائراته ورصاص رشاشاته دون تفريق بين محارب ومدني من عجائز ونساء وأطفال، وما يجري في أفغانستان والعراق لهو أكبر شاهد. فلابد حتى نكون صادقين في دعوتنا أن نصدق القول بالعمل، وأن ندافع عن المظلوم أيا كان جنسه، وأن نحترم أديان الشعوب وثقافاتهم، وهذا ما نراه متحققا في شريعتنا السمحة ومنهجها الشمولي العالمي كما بينه أخي الدكتور المنذر في هذه الرسالة بالنسبة لحق الحياة، وما سنبينه بإذن الله في رسائل أخرى حول قضايا عامة كان للإسلام موقف محدد وواضح بشأنها. وأما ما يتعلق بعقوبة الإعدام، وهو ما يصطلح عليه في الشريعة ب )حد القتل( أو )القصاص في النفس(، فلابد أن نعلم أن الشريعة جاءت لحفظ النفوس وحمايتها، وأعظم جريمة فيها بعد الشرك بالله هي القتل }وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ ولَاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِ بِا قَْحلِّ ولَاَ يَزْنُونَ ...{ )الفرقان: 68 (، وقال سبحانه }وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً{ )النساء: 93 (، وقال صلى الله عليه وسلم: )لايزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما(، وذكر الله في كتابه الجريمة العظيمة التي وقعت في الأرض من أحد ابني آدم ضد الآخر وعقب عليها بقوله تعالى: }مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأ اَّمَنَ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً...{ )المائدة: 32 (، فجعل قتل نفس واحدة مثل قتل الناس جميعا، فأي تحريم أشد من هذا التحريم. ولذلك كانت القاعدة العامة في العقوبات )إدرؤوا الحدود بالشبهات(، فالحد لا يقام مع أدنى شبهة، ولهذا قسم العلماء مفهوم حق الحياة في الإسلام وعند الغرب 8 القتل إلى ثلاثة أقسام: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وفي الأخيرين لا قصاص، أي لا يقتل القاتل، وإنما في الخطأ تجب الدية )التعويض المالي(، وفي شبه العمد وهو القتل بما لا يقتل غالبا كاللطمة والعضة والسوط، دية مغلظة زائدة على دية الخطأ. وكان لأهل العلم شروط أخرى مقيدة لإقامة القصاص ) 1(، منها: التكليف، فلا قتل على الصغير والمجنون، ومنها عصمة القتيل، فالمحارب والمطلوب لأولياء من قتله لا قصاص فيه، ومنها أن يكون القاتل مختارا لا مُكرَها، ومنها ألا يكون المقتول جزء القاتل أو من فروعه كالوالد والأم والأجداد والجدات، ومنها ألا يكون قتله بحق مثل الدفاع عن نفسه أو ماله، ومنها ألا يكون للقاتل شريك في القتل سقط القصاص عنه، هذه بعض الشروط، وفي نهاية الأمر يرجع في القصاص إلى ولي القتيل. وقد حبب الشرع العفو إليه ورغبه في العفو أشد الترغيب، كما ورد في آيات وأحاديث كثيرة. فبمثل هذه الشروط والضوابط يُطبَّق حق القتل أو القصاص على المجرمين والمفسدين في الأرض. وليس الحل في الإلغاء والبتر، فبإلغاء عقوبة الإعدام أو القصاص نعطي ذريعة للديكتاتورية والعنصرية والإرهاب والإجرام أن تعيث في الأرض فسادا ويأمن مرتكبها على نفسه، وحسبي في هذا قضية الطلاق التي حاولت بعض الطوائف منعها ثم اصطدمت بواقع مؤلم يضطر في الزوج ليغير دينه أو يعتدي على زوجه ليتخلص منه، فعادوا مضطرين لتشريع الطلاق من جديد، وهذا ما أعتقده جازما في قضية عقوبة الإعدام، إنهم سيضطرون إلى التراجع عن إلغائها عندما يرون آثار هذا الإلغاء، وهذا في قريب وليس ببعيد كما يظنون، وغدا الموعد، والله على ما أقول شهيد.

 

كتبه: الدكتور عادل بن جاسم الدمخي

رئيس مجلس إدارة جمعية مقومات حقوق الإنسان الكويتية

يوم الثلاثاء 21 / 4/ 1431 ه

الموافق 6/ 4/ 2010

التالي

 

 بحث