المقومات : حماية الشعب السوري باتت واجبة بعد مجزرة حمص والفيتو الروسي الصيني    حقوق الانسان    الدمخي : نستنكر بشدة مجزرة حي الخالدية بحمص ونطالب الداخلية اطلاق سراح الكويتيين والسوريين وعدم إبعادهم ليحكم عليهم بالقتل والتنكيل    حقوق الانسان    " المقومات " : حرق الخيمة الانتخابية للجويهل خطيئة ولكن الطعن بالنسيج الكويتي جريمة بحق الوطن بأكمله
كلمة الرئيس
رسالتنا و رؤيتنا
أهدافنا و طموحنا
مجلس الإدارة
قضية الساعة
لجنة المرأة والطفل
المكتبة الحقوقية
اصداراتنا
مناسبات حقوقية
دراسات
البيانات
منظمة المؤتمر الإسلامي
منظمة الأمم المتحدة
إعلان القاهرة لحقوق الانسان
الاعلان العالمي لحقوق الانسان
مواقع ذي صلة
الأنشطة والفعاليات
تكريم وتزكيات الجمعية
التطوع والعضوية
للدعم والتبرع
تقديم شكوى
اتصل بنا


 اصدارات الجمعية :

 

مقدمة 

كلمة (حقوق الإنسان) هي مصطلح عائم مطاطي، لا يرافقه تحديد ولا وضوح، يحتمل معاني عدة متنوعة ومختلفة وأحيانا متناقضة، ولذلك مهما بحث الباحث فمن المستحيل أن يقف على تعريف متفق عليه لمصطلح حقوق الإنسان، وهذا ما مكن دعاته وأدعياءه من استخدامه في جميع المناسبات التي يريدون، ووضعه في كل المواضع التي يشتهون، وتكييفه وتعطيله حين يرغبون.

لقد صارت قضية حقوق الإنسان بمفاهيمها المتعددة والمتناقضة هي الشغل الشاغل للعالم بأسره، وهمه الأكبر وقضيته الأولى، فلا تكاد تتابع نشرة إخبارية أو تقرأ مطبوعة صحفية أو تستمع إلى حديث عابر إلا وتجد ذكرا لهذا المصطلح بأحد مفاهيمه.  كما أنه لم يعد يخفى على أحد أن مصطلح حقوق الإنسان  بات هو البديل العالمي لمصطلحي (الاحتلال) و(الاستعمار)، فبعد أن ملت المجتمعات والشعوب مما خلفته الاحتلالات من دماء وأشلاء، وآلت إليه الاستعمارات من ذلة وهوان، ولم تعد تلك الممارسات مقبولة لديها تحت أي حجة أو طائلة، جاءت فكرة حقوق الإنسان كصورة جديدة وقناع بديل لإخضاع الشعوب وإذلالها لحكم الدول العظمى والمستعمرين، والتدخل في كل شؤونها وخصوصياتها، ولكن بصورة حضارية راقية.  فأضحى كل ما تحتاج إليه دولة عظمى للتدخل في شؤون دولة أخرى، هو أن تحرك الأولى منظماتها الحقوقية التي تحتضنها في أنحاء العالم لإصدار تقارير تدين ممارسات حقوق الإنسان في الدولة المستهدفة، ثم تستخدم هذه التقارير ذريعة لفرض العقوبات وشن الحروب وقلب نظام الحكم وتغيير القوانين وتعديل التشريعات بما يخدم مصالحها.

وساعد الدول العظمى على أداء هذا الدور (الحقوقي الإنساني) في العالم أنها استطاعت إيهام المجتمع الدولي بأنها صاحبة الفضل الممدود والمقام المحمود في نشأة حقوق الإنسان، وأن كل هذا التقدم والازدهار الذي شهدته البشرية منذ منتصف القرن الماضي وإلى الآن في مجال حقوق الإنسان، إنما هو نزعة إنسانية بدأت شرارتها من عواطف قلوبها، ثم صارت فكرة تبنتها عقولها، لتظهر أمام العالم كثمرة من  ثمرات جوارحها.

لقد بدأ اهتمامي بقضية (حقوق الإنسان)  بالمفهوم الشرعي الإسلامي،  وهو المنظور الذي اطمأن إليه قلبي وركنت إليه جوارحي، وآمنت  بأنه الوجه الحقيقي لحقوق الإنسان، عام 1999، عندما كانت قضية العمالة الوافدة في الكويت وهمومها هي أحد همومي، فأعددت كتابا آنذاك استغرق العمل به سنوات أسميته (تجارة الرقيق في الكويت)، وبعد إتمامه وقبيل طباعته، وبعد تفكير واستشارة،  آثرت ألا أنشره على هيئة كتاب، وأن أكتفي بعرضه على شكل حلقات في جريدة الرأي العام الكويتية، وذلك في 2003 تحت زاوية أسبوعية عنوانها (إشراقة) كانت العديد من مواضيعها مخصصة لتناول قضايا حقوق الإنسان. 

وفي عام 2005 شرفت بأن أكون أحد مؤسسي الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان لأنخرط في إدارتها لاحقا، فاحتضنتني كأم حنون، حملت همومي وآمالي، وفرقت من غيظي ما كان مجتمعا، وجمعت من عزيمتي ما كان مفترقا.

 وما هذا الإصدار الذي بين يديك أخي القارئ إلا شتات عزيمة، جمعته تلك الجمعية المباركة التي استطاعت بفضل الله عز وجل خلال عمرها القصير أن تضيء عتمة الظلام بنور الإنسانية، وأن تقشع سحب الهموم وتزيل غيوم الغموم عن المئات من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ليس في الكويت فحسب، بل على المستويين الإقليمي والدولي.

وإن من أهم القضايا التي شغلتني وشغلت القائمين على الجمعية خلال عملنا، كثرة الشبهات التي روج لها الغرب حول حقوق الإنسان في الإسلام، فلا أذكر أننا شاركنا في ندوة أو مؤتمر أو لقاء أو فعالية  محلية أو دولية دون أن ننغص بواحدة أو أكثر من تلك الشبهات التي تُلقى ضد الإسلام، عمدا أو سهوا،  صراحة أو تعريضا.

 من هنا اقترح بعض الأحبة  أن نقوم بإصدار سلسلة كتيبات للباحثين عن الحقيقة، تتناول ردودا عقلية وعلمية وشرعية مختصرة على مختلف الشبهات ضد الإسلام في قضايا حقوق الإنسان، مثل حق المرأة وحق تكوين الأسرة وحرية الأديان وحق الحياة وحرية التعبير وحق تقرير المصير وحق الكرامة وغيرها.

وفي هذا الإصدار تناولت واحدة من أهم الشبهات التي استطاع أعداء الإسلام أن يقطعوا فيها شوطا طويلا، وهي أن أحكام القصاص أو الإعدام  الواردة في الشريعة الإسلامية فيها انتهاك صريح لحق الإنسان في الحياة!

فأسأل الله عز وجل أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم،

والله من وراء القصد وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

تمهيد:

يعرف الإعدام بأنه (قتل شخص على يد الدولة، بإجراء قضائي من أجل العقاب أو الردع العام والمنع)، وهو من أقدم العقوبات التي مورست عبر تاريخ البشرية لمكافحة الجريمة، ويرجع تاريخه إلى التاريخ المسجل، وقد عرفته جميع الحضارات القديمة وأقرته معظم الأديان سابقا، واتخذ على مر السنوات أشكالا وطرقا وأساليب متعددة، وظل كذلك إلى بدايات القرن الثامن، حين برزت جماعات حقوقية من ذوي الأحاسيس المرهفة والمشاعر الرقيقة، تحارب هذه العقوبة بحجة أن الحق في الحياة هو حق لازم لكل إنسان لا ينفك عنه تحت أي مبرر، وأن الإعدام هو سلب لحق الإنسان في الحياة، وهو ذروة الحرمان منها، وأن إعدام الدولة للمجرمين هو سلبهم لحق لم تعطهم الدولة إياه، وهو وسيلة لجعل الموت مسوغا للموت.

وساق أتباع هذا الفهم شبهات أخرى مثل زعمهم أن الإعدام عقوبة بالغة القسوة، وقد تؤدي إلى اضطراب شخصية المحكوم عليه في فترة انتظار تنفيذ الحكم، وأنه لا يمكن التدرج بتلك العقوبة وفقا لجسامة العمل الإجرامي وخطورة الجاني، كما أنها لا تؤدي إلى إصلاح المحكوم عليه بالإعدام، ولا يمكن إصلاح آثار هذه العقوبة إذا ثبت بعد تنفيذها براءة المحكوم عليه. وأخيرا زعموا أن عقوبة الحبس المؤبد أكثر ردعا للمجرم من عقوبة الإعدام، ودللوا على رأيهم بعدد من الدراسات العلمية الحديثة!

التحركات:

وبناء على تلك الشبهة بدأت الجهات المعنية بحقوق الإنسان في العالم رحلتها ومساعيها لإلغاء عقوبة الإعدام وإقرار عقوبة الحبس بديلا عنها، واتخذت كل التدابير التي من شأنها أن تساهم في تحقيق تلك الغاية، فكان من نتاج  ذلك التحرك أن أصبح المفهوم الأبدي للحق بالحياة جزءا من أغلب مواثيق حقوق الإنسان في العالم، ومع مرور الأيام تبنى مجتمع الدول أربع معاهدات دولية تنص تحديدا على إلغاء عقوبة الإعدام، وفي عامي 2007 و2008 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارين يدعوان إلى فرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام على نطاق العالم بأسره.

 وبدأت الدول تنصاع لتلك المؤامرة، فلم يكد عام 2008 ينتهي، إلا وحصيلة الدول التي ألغت عقوبة الإعدام رسميا قد وصلت إلى  92 دولة، هذا عدا الدول التي امتنعت عن تنفيذ عقوبة الإعدام فعليا، فكان الإجمالي يؤكد أن ثلثي دول العالم ألغت الإعدام قانونيا أو عمليا. ولم ينفذ في عام 2008 إلا 2390 حكم إعدام حول العالم معظمها في الصين وإيران وباكستان والسعودية وبعض الولايات الأمريكية وغيرها.

طعن بالإسلام:

وانطوت تلك الشبهة على عدد من حكام ورعية المسلمين، فظنوا أن إلغاء الإعدام هو أمر حتمي لابد منه ، بل هو من المسلَّمات العقلية والبديهيّات الإنسانية.

وأدى ذلك إلى الطعن في الشريعة الإسلامية كونها جاءت بمبادئ تخالف حقوق الإنسان، حيث تضمنت أحكاما عديدة تؤيد إزهاق الأرواح بالسيف أو بالرجم لبعض المخالفين لتعليماتها ومبادئها، مثل الحكم على القاتل بالقتل، وعلى الزاني المحصن بالرجم حتى الموت، كما أمرت بالقتل في حد الحرابة والسحر والردة والإفساد في الأرض وغيرها، وراجت هذه الشبهة حتى صارت واحدة من أهم الشبهات التي تساق عند الحديث حول حقوق الإنسان في الإسلام. 

وإن من أكثر القضايا التي تثار حولها الشبهات، مسألة القصاص أو إعدام القتلة، وذلك أن أغلب، بل جميع أحكام الإعدام التي تصدرها الدول في العصر الحالي هي بسبب وجود شبهة أو جريمة قتل، إما بصورة مباشرة وصريحة مثل القتل العمد، أو غير صريحة مثل ترويج المخدرات والحرابة والخروج على أنظمة الحكم وغيرها، لذا كان لزاما علينا أن نعرج على تلك المسألة ببعض التفصيل لنقف على حِكَمها الربانية والعقلانية.

  السابق   التالي

 

 
بحث في الموقع
بحث جميع المواقع