|
معاهدة عمر بن الخطاب مع أهل بيت المقدس (15 هجرية)
صالح عمر أهل إيليا- (يعنى بيت المقدس)- بالجابية وكتب لهم
فيها الصلح لكل كورة كتاباً واحداً ما خلا أهل إيليا. وأما
سائر كتبهم فعلى كتاب لد على ما سيأتي بعد هذا:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أعطى
عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان. أعطاهم
أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها
وبريئها وسائر ملتها.
أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها
ولا من صليبهم ولا من شئ من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم
ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود.
وعلى أهل إيليا أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن.
وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت. فمن أخرج منهم فإنه
آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو
آمن وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية يبلغوا مأمنهم،
ومن أقام منهم فهو أمن وعليه مثل ما على أهل إيليا من
الجزية ومن أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم
يخلى بيعهم وصلبهم حتى بلغوا أمنهم، ومن كان بها من أهل
الأرض قبل مقتل فلان فمن شاء منهم قعد وعليه ما على أهل
إيليا من الجزية، ومن شاء صار مع الروم، ومن شاء رجع إلى
أهله. فإنه لا يؤخذ منهم شئ حتى يحصد حصادهم.
وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء
وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن
عوف ومعاوية بن أبى سفيان وكتب وحضر سنة خمس عشر.
_______________________
عهد عمر بن الخطاب لأبى موسى الأشعري المتضمن شروط القضاء
(14 هجرية)
استوفى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في عهده إلى أبى
موسى الأشعري شروط القضاء وبين أحكام التقليد، فقال فيه:
أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي
إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، وأس بين الناس في
وجهك وعدلك ومجلسك؛ حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس
ضعيف من عدلك. البينة على من ادعى واليمين على من أنكر
والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم
حلالاً. ولا يمنعك قضاء قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك
وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطله
شئ ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم
فيما تلجلج في صدرك ما ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة
نبيه ثم اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها واجعل
لمن ادعى حقاً غائباً أو بينة أمداً ينتهي إليه، فمن أحضر
بينة أخذت له لحقه واستحلل القضية عليه فإن ذلك أنفى للشك
وأجلى للعمى. والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في
حد أو مجرباً عليه بشهادة زور أو ظنيناً في ولاء أو نسب،
فإن الله عفا عن الأيمان ودرأ بالبينات. وإياك والقلق
والضجر والتأفف بالخصوم فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله
به الأجر ويحسن به الذكر والسلام.
_______________________
وصية أبى بكر الصديق لجنود الإسلام قبل فتح بلاد الشام (12
هجرية)
قال: يا أيها الناس، قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى: لا
تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا
طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا
نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاةً
ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمآكلة، وسوف تمرون بأقوام قد
فرغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له،
وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام، فإن
أكلتم منها شيئاً بعد شئ فاذكروا اسم الله عليها. وتلقون
أقواماً قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب،
فاخفقوهم بالسيف خفقاً. اندفعوا باسم الله، أفناكم الله
بالطعن والطاعون.
_______________________
< التالي |