|
ارتفاع أسعار الدواء
أشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها نُشر في منتصف
أغسطس 2009 في الصحف الكويتية، أن سعر الدواء في الكويت
مبالغ فيه، فالموظف الحكومي الكويتي الذي يتقاضى أدنى
الرواتب ، قد يضطر إلى دفع ما يتراوح بين 3 و8 أيام من
راتبه لشراء علاج نموذجي يوصف لأمراض شائعة، وفي الوقت
ذاته يضطر العامل الماهر غير الكويتي إلى دفع ما يتراوح
بين 8 أيام و22 يوما من راتبه لذات السبب.
وقد أعد السيد مبارك الحربي رئيس
اللجنة الوطنية لمكافحة غلاء الأسعار دراسة مقارنة بين
أسعار الأدوية في الكويت والمملكة العربية السعودية خلصت
إلى أن الأسعار تزيد بالكويت في الغالب عما لا يقل عن 10%
وقد يصل فرق السعر أحيانا
إلى 330 %.
يذكر أن وزارة الصحة بدأت تخطو خطوات إيجابية في هذا الشأن
إذ أعلنت في مطلع إبريل 2010 بقرار وزاري عن خفض أسعار
الأدوية والمستحضرات الصيدلانية في البلاد بواقع 5% إلا أن
هذا الرقم بلا شك لازال بعيدا عن الطموح.
المعاناة الصحية للوافدين
صدر مرسوم بقانون 1/1999 في الكويت
يلزم الوافدين بالتأمين أو الضمان الصحي أثناء فترة
إقامتهم في الكويت، وتبلغ القيمة المتوسطة للضمان الصحي
للوافد 50 دينارا كويتيا سنويا، وقد ألزم نص القانون
الحالي صاحب العمل (وفقا للمادة الثانية) بسداد أقساط
التأمين أو الضمان الصحي. إلا أن واقع سوق العمل في الكويت
أن هذه القيمة يتحملها الوافد
في أغلب الأحوال.
وعلى الرغم من أن نص القانون أعطى
للمشمولين بنظام الضمان الصحي، تغطية للخدمات الطبية
والصحية الأساسية، سواء التشخيصية أو العلاجية، إذ أورد في
مادته الرابعة بيانا بتلك الخدمات، ثم أعطى وزير الصحة
سلطة تحديد تلك
الخدمات، إلا أن النظام
الحالي المعمول به للأسف في الكويت، لا يغطي أبسط
الاحتياجات الصحية للوافد، فعلى سبيل المثال لا يزال
الوافد ملزما بدفع - فوق مبلغ الضمان-
مبلغ 1 دينار لكل مراجعة
للمستوصف ومبلغ 2 دينار كويتي لكل مراجعة للمستشفى،
كما أنه ملزم بدفع مبالغ عن
أغلب الفحوصات الطبية اللازمة للتشخيص، فمثلا يدفع مبلغ 10
دنانير للسونار العادي، ومبلغ 75 دينارا للأشعة الملونة أو
90 دينارا للرنين المغناطيسي، ومبلغ 75 دينارا لقسطرة
القلب، والمنظار المعدي أو القولوني 30 دينارا، ومبالغ
أخرى مختلفة للعديد من التحاليل الطبية مثل فحص الحديد
والفيتامينات والغدة الدرقية والهرمونات وغيرها، تتراوح
بين 3 و10 دنانير للتحليل الواحد، والأمر ذاته ينطبق على
فئة غير محددي الجنسية (البدون).
وحتى فيما يتعلق بالعلاج، فهناك عشرات الأدوية الأساسية
الممنوعة على الوافدين، ولا يستطيعون الحصول عليها إلا
بتحمل كلفة شرائها من الصيدليات بأسعارها الباهظة، مثل بعض
أدوية السكر وأدوية الضغط وأدوية السيولة، ومحاليل وبخاخات
مرض الربو، وأنواع من المضادات الحيوية، وأدوية خاصة بعلاج
مرض الدرن والتقرحات المعدية والقولونية وغيرها.
فما الفائدة من التأمين والضمان الصحي إذا كان الوافد في
الكويت مضطرا إلى دفع تلك المبالغ للتشخيص والعلاج؟ وكيف
يمكن للمريض أن يحظى بالتشخيص والعلاج الصحيحين لمرضه، إذا
كانت كل تلك العقبات تقف أيضا أمام الأطباء أثناء تشخيصهم
وعلاجهم للمريض؟!
لقد اقترح عدد من نواب مجلس الأمة حلولا لتلك المشكلة مثل
إنشاء مستشفيات خاصة لحَمَلة الضمان أو التأمين الصحي من
الوافدين تغطي كل احتياجاتهم الصحية، ولا تزال تلك
المقترحات حبرا على ورق.
السابق
التالي |